السيد عباس علي الموسوي
59
شرح نهج البلاغة
تلف أو غيرها من الأمور التي يأتي عليها الزمن فيغيرها . . . ( ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ) . اللّه سبحانه فوق الزمان والمكان ، كان سبحانه ولم يكونا ويبقى ويفنى كل شيء ، فلم يكن مكان حتى يقال : إنه كان في هذا المكان وتحول منه إلى غيره من الأمكنة . ( ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين والعقيان ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده ولا أنفد سعة ما عنده ) . وهذا بعض من الكرم الإلهي والرصيد الرباني ذكره لرغبة الناس فيه وتنافسهم في اقتنائه وإن عطاءه لا ينفد ولا يتوقف ولا يؤثر عليه شيء ، فلو وهب كل غال ونفيس بما في البر والبحر ما نقص ملكه ولا شح عطاؤه ، لو وهب ما أخرجت الجبال من الفضة والذهب والبحار من الدر والمرجان ما نفد ما عنده ولا تأثر به لأن العطاء يؤثر في البشر من حيث نقصان رصيدهم مهما كان كبيرا وتصغيره مهما كان عظيما أما من يملك الموجود ويبتدع كل ما يريد بكلمة كن فلن يتأثر بذلك بوجه من الوجوه . . . ( ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفد مطالب الأنام لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا يبخله إلحاح الملحين ) . فاللهّ سبحانه لا تنفد خزائنه مهما كانت مطالب البشر وحاجاتهم كثيرة لأنه الجواد المطلق الذي لا ينقصه سؤال السائلين مهما كانت كثيرة لأنها أقل من أن تؤثر عليه لأنه الغني بالذات موجد الأشياء من العدم ، كما أنه لا يقع عليه ما يقع على البشر من البخل إذا أكد الإنسان عليهما لطلب وداوم وكرر ذلك ، لأن ما عندهم ينفد ويقل فيصدر عنهم البخل والشح حفظا لما لهم وإبقاء له ، وأما اللّه فهو مصدر العطاء وليس في ساحته بخل أو شح . . . صفاته تعالى في القرآن فانظر أيّها السّائل : فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به واستضى ء بنور هدايته ، وما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى أثره ، فكل